يومٌ للهندسة
10 ديسمبر 2008يوم الهندسة المصري … يومٌ جديد و الغدُ نفسُه !!
اختُتمت يوم الإثنين 28/7/2008 في القاهرة فعاليات “يوم الهندسة المصري” بتنظيم “منظمة المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين العالمية” الذي أقيم بمجمع بحوث الأزهر بمشاركة أكثر من 200 مشروع تخرج لطلبة وطالبات كليات الهندسة بمختلف فروعها على مستوى الجمهورية. وقد تم ترشيح 14 مشروعاً للفوز بجوائز مختلفة ، وإن كانت الجوائز لا ترقى الى حجم طموحات المهندسين أصحاب المشاريع إلا أنها بلا شك تعتبر دفعة معنوية شعر بها كل فائز وزادت من طموحات وإصرار من لم يحالفه الحظ هذه المرة.
الملفت للنظر في هذا المعرض أن مشاريعاً متكاملةً تم عرضها بكل دراساتها التفصيلة ، ومنها مثلاً مشروع “بداية“. وهو مشروع لمدينة سكنية منخفضة التكاليف. ضمَّ المشروع دراسات مختلفة من وجهات نظر إنشائية وأخرى جمالية معمارية و دراسة جدوى و عرض للتكاليف و دراسة متكاملة لإدارة الموارد المائية و معالجة مياه الصرف الصحي و إعادة الإفادة منها.
يُلاحِظ الزائر للمعرض أن ثمة “ثورة هندسية” -إن صح التعبير- تحصل حالياً في وطننا العربي بشكل عام. ولا أدلَ على ذلك من المسابقة التي تنظمها جامعة تشرين في سوريا هذا العام على مستوى الدول العربية جمعاء لاختيار أفضل الإبداعات الهندسية في مشروعات كليات الهندسة بمختلف فروعها.
ولكن في المقابل يلاحظ الزائر أيضاً “شُحاً” في الجوائز والمنح المقدمة ، والتي يمكن وصفها بالمنح “الخجولة”! كيف لا والمهندس العربي يرى نظرائه في الدول الغربية يتم تبني مشاريعهم المميزة بكامل مصاريفها قبل البدء بها ، كما يتم التعاقد مع أصحابها للبدء في خط إنتاج فعلي بعد إنجازها وليس الاكتفاء بالتكريم و الجائزة -على أهميتِهما-.
العالم الجديد يشهد نقلة نوعية في مجال التكنلوجيا. وأقول بكل تأكيد أن للعالم العربي نصيبٌ من هذه الطفرة … ولكن إذا لم يتم رعاية و تبني هذه العقول فإنها سوف تُسهم في ظاهرة “هجرة العقول” أكثر و أكثر ، ومشاريع وابتكارات القرن الـ 21 لم تعد مشاريع صغيرة بحيث يمكن لشركة أو مؤسسة صغيرة تبنيها و تمويلها بالكامل –علاوة على أن يتحمل هذا العبئ صاحب الفكرة و المشروع-.
أتسائلُ: لماذا لا يتم إنشاء مؤسسات حكومية أو غير حكومية ، ربحية أو غير ربحية لتبني المشاريع و الأفكار الإبداعية الواعدة و تفريغ أصحابها و مبدعيها لأشياء أهم من أن يُضيِّعوا أوقاتهم في البحث عن تمويل لمشروعاتهم أو تسويق لمنتجاتهم ؟
كلها تساؤلاتٌ دارت في ذهني وأنا في حفل الختام … ولم أجد لها جواباً شافياً ، فطرحتُها بين أيديكم لعلي أجد تبريراً لها ، منكم أو من أصحاب القرار في بلادنا العربية أو من أصحاب رؤس الأموال التي تنفَق على أشياءَ ليست ذات جدوى حقيقية.
وفي ختام اليوم .. لم أفوِّت الفرصة عليّ لالتقاط صورة تذكارية مع إحدى المجموعات الفائزة من قسم هندسة الحاسبات – جامعة أسيوط … متمنياً لهم ولكل زملائهم النجاح الدائم و التقدم لنهضة أمتنا. وكُلي رجاءٌ أن يتم تبني هذه العقول والإستفادة منها في مشاريع تنموية داخل بلدهم وعدم إهمالهم كما تم إهمال الكثير غيرهم لنجدهم بعد ذلك يحصدوا الجوائز العالمية … ولكن بجوازات سفر أجنبية !!